محمد كرد علي

225

خطط الشام

هذا الرواق حول جميع البناء ، وبقي هيكل سليمان 424 سنة إلى أن خربه ملك بابل . وتحيط بالهيكل الذي رمه هيرودوس في محل الحرم الشريف عدة دور ، منها دار الأمم ، وهي الدار الخارجية ، ثم دار النساء ، ثم دار إسرائيل ، ثم دار الكهنة ، ثم الهيكل ، وقد هدم الرومان هذا الهيكل سنة 70 م . ولا يزال الباحثون منذ ثلاثة قرون ينقبون عن كل ما له علاقة بهذا المعبد ، وكان خاصا بالخشب الثمين الذي جيء به من أرز لبنان وغيره ، مموها بالذهب والفضة ومحلى بالعاج والأحجار الكريمة ، وفيه من الأواني الثمينة والمدى والأحواض وأدوات البيوت ، ما صحّ أن يعدّ خلاصة علم الفينيقيين بالصنائع النفيسة . والفينيقيون هم في الحقيقة البانون للهيكل . هندسة الفينيقيين وآثارهم : لم يشتهر الفينيقيون بالعناية بالبناء والهندسة عنايتهم بالربح والكسب وارتياد القاصية ، ومع هذا أعجب الغربيون لعهدنا بالمكاتب التجارية التي أقامها الفينيقيون في شواطئ يونان وإيطاليا وصقلية وغاليا وابيريا وإفريقية . بيد أن هذا الشعب لم يخلف من آثار مدنيته أدنى ما خلفته الشعوب القديمة . وربما كان الباقي منها بل ما ثبت قيامه على عهد حضارتهم ، أقل مما خلفته تدمر والبتراء . ولم يثبت أن بقي للفينيقيين معبد من معابدهم إلى عهدنا على كثرة ما بنوا منها كما يقول التاريخ . أما آثار الفينيقيين المدنية كالحصون والقبور وغيرها ، فإن الباقي من أساس حصن صور الذي أعجز اقتحامه القدماء الفاتحين كسراغون بخت نصر والإسكندر ، لا يدل على كبير أمر ، وقد بنى الإسكندر بين البر والجزيرة فيها سدّه الغريب ، وكان بناء صور إلى عصر ابن بطوطة « ليس في الدنيا أعجب وأغرب شأنا منه » وقال ابن جبير : إنه يضرب المثل بحصانتها وذلك أنها راجعة إلى بابين ، أحدهما في البر والآخر في البحر ، وهو يحيط بها من جهة واحدة ، فالذي في البر يفضى إليه بعد ولوج ثلاثة أبواب أو أربعة ، كلها في ستائر مشيدة محيطة بالباب ، أما الذي في البحر فهو مدخل بين برجين مشيدين إلى ميناء ليس في المدن البحرية أعجب وضعا منها ، يحيط